الاشتراك في النشرة الإخبارية
يمكننا مساعدتك

صندزق بريد 40044
رأس الخيمة
الأمارات العربية المتحدة
info@dar-noon.com

مدونات عودة

كلمات الفائزين بجائزة المزرعة 2014/04/17

الثلاثاء, 29 أبريل 2014

الفائز الأول فخر الدين فياض:

لا شيءَ غريباً..

إن تاهت خطانا.. وضاع دليلنا

وأصبنا بشتى الأمراض النفسية والجسدية..

لا شيء غريباً..

فياسمينُ الشامِ حزين.. ونوافذُ الشامِ امتلأت برائحة الدم والخراب..

لا شيء غريباً..

إن قطعنا أوردتنا.. وانتحرت أحلامُنا على ضفاف بردى

فالشام تُذبح من الوريد إلى الوريد..

لا شيء غريباً..

لكننا نقاوم الموت بمزيد من الحياة والحب..

***

تسألني ابنتي: هل بقي في الشام وطن؟!

الوطن في عيون أهل الشام يا ابنتي.. في الحارات التي ما زالت محتفظة بعيني معاوية وقصائد نزار وأعشاش طيور الحب..

والثورة أيضاً يا ابنتي.. ستحتفظ بها الشوارع التي شهدت عشرات الآلاف من الحناجر التي تهتف للحرية والكرامة..

عدا ذلك هم عابرون.. سيرحلون وستهملهم ذاكرة الياسمين مع فجر حب شامي.. لا بد أنه آتٍ!!

***

من الشام العظيمة أقدم ياسمينةً ما زالت بيضاء تعلن للعالم أجمع أن بياض الشام ونقاءها لا تلوثه لعنةُ الاستبداد ولعنةُ الطائفية ولعنةُ مرض السلطة والتسلط والدم المسفوح..

في الشام حيث تمتلئ الأرصفة برائحة دماء الأهل والأحبة، ما زلنا نكتب ونقول الشعر ونؤلف حكايةً ونعيش قصة حب جديدة.. وما زلنا نقاوم قبح الطغاة والغزاة بالمدنية والحب..

جائزة المزرعة الأدبية إحدى علائم توقنا الأدبي وإصرارنا على الحياة والإبداع.. وأن طريقنا الذي اخترناه منذ بدء الثورة كان طريقاً مدنياً وما زال مدنياً.. يتحايد مفاهيم العنف والانتقام والاجتثاث والإقصاء.. وإن جرّنا هذا النظام إلى جحيم دموي تظل الشام أكبر وأجمل.. فأقدم عواصم العالم حرصت على الياسمين والحب ضد الطغاة والغزاة على مرّ التاريخ… وما زالت.

تحيةً إلى جائزة المزرعة وإلى كل من ساهم في هذا الإنجاز الأدبي الكبير.. تحيةً إلى الأستاذ يحيى القضماني راعي هذه الجائزة في زمن السلم والحرب معاً..

لرؤية صفحة الرواية انقر هنا

 

-الفائز الثاني غسان جباعي:

أصدقائي الأعزاء أحييكم من دمشق.

اكتسبتْ جائزة المزرعة منذ تأسيسها، على يد الأستاذ المهندس يحيى القضماني، سمعة طيبة ومكانة مرموقة في تاريخ محافظة السويداء وعموم سورية. وكانت النافذةَ المضيئة، وربما الوحيدة في عتمة حكم العسكر، ومُتَنَفَّساً لجميع الكتاب والفنانين السوريين، الذين يشهدون على ذلك.

وها هي اليوم تعود إلينا مجدداً، بالتعاون مع رابطة الكتاب السوريين، لتقدم وردةً في زمن القذائف، وترسمَ بسمةً مشرقة على محيا وطننا الذبيح، وتحمل أملاً يضيء الهزيع الأخير من ليلنا، مُبَشِّرَةً ببزوغ الفجر وولادة الفن السوري الجديد..

إنه لشرف كبير لي أن تفوز روايتي “قهوة الجنرال” بهذه الجائزة، التي لا تُقَدَّرُ بثمن.

كنت أتمنى لو كنت معكم، كي أصافحكم فرداً فرداً، وأشد على أياديكم. شكراً لكم. شكراً لمن موّل وساهم وساعد في إنجاز هذا العمل الكبير المثمر، وأثبت للعالم أن سورية لا تموت، وأنها قادرة بحضارتها العريقة وأهلها الأوفياء، على كَنس الاستبداد، والنهوض من الرماد، وبناء وطن حديث. وطن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، لجميع السوريين.

مبروك للفائزين..

 

لرؤية صفحة الرواية انقر هنا

 

- الفائزة الثالثة سوسن جميل حسن:

 بين الداخل والخارج السوري حدود قاتلة

فهل تعذروني؟

أحييكم.

وأرجو أن تعذروا ارتباكي، فالكلمات تخونني وأنا أتوه بين الواقعي والافتراضي. نحن نجتمع في “احتفالية” تحتفي بالإبداع، فأسأل نفسي: هل نحن موجودون؟ هل أنا أنا، وأنتم أنتم؟ هل أنتم وأنا سوريون؟ فلماذا إذن تحتفل أطيافنا عنا؟ لماذا ندفع بالكلمات طالبين منها أن تكتسي اللحم وتصنع الحياة نيابة عنا؟ لم أكن أفكر في يوم من الأيام أن تستحيل المسافة بيني وبين أي سوري أشعر أن دمه يسري في عروقي، ولا أن تصير الحدود بمثل الشراسة التي هي عليها اليوم، أن تكتسي أشكالاً شبحية وتمارس جبروتها في وجداني أكثر من كل أوراق العبور. لكنها الحالة السورية التي تقلب الطاولة وتبعثر حكايات التاريخ لتقف أمام العالم كله تذهله وتعريه.

عندما كنت أكتب روايتي هذه “قميص الليل”، كانت تعتريني الرجفة ذاتها كلما فتحت النص على اللابتوب، تعود إليّ الصورة الأولى بكل بهائها وإثارتها، وأتذكر النشوة التي لم أعرفها من قبل، هل هذه سورية وهل هؤلاء سوريون؟ لماذا كنا على وشك فقدان ثقتنا بأنفسنا وبحالتنا السورية؟ ها هو الشعب السوري بعد أكثر من ثلاثة أعوام من القتل والدمار يصرّ على استعادة إرادته واستقلاله، ويمضي وسط دمائه وأشلائه في طريق صناعة وطن طالما دغدغ أحلامه في زمن الاستبداد.

كانت المشاهد والأصوات والمواقف تتراكم في بالي وتؤرشف ذاتها في ذاكرتي، وكان السؤال الدائم يصرخ بي: ما هو استحقاق الثورة علي؟ أي مسؤولية أخلاقية تتحداني، أنا الطبيبة والأديبة؟ فإذا كان الأدب خزاناً للتاريخ بنبضه الحياتي بعيداً عن سجلاته التي يكتبها الأقوياء، هل المطلوب مني جدارية شاملة والمنافسون أمهر مني وأقوى؟ هل يمكن أن تصمد المشاهد التي أرسمها بالكلمات أمام صور الشاشات الذكية والخبيثة، تلك التي تصور كل واحدة منها جزءاً من الواقع، لكنها تغيب الحقيقة مجتمعة؟ لم أقتنع أن هذا هو دور الأدب بل علمتني تجربتي المهنية في الطب أن الحالة التي يعاني منها المريض هي متلازمة أعراض وأسباب، عليّ استخدام علمي وحسّي السريري واستدلالي المنطقي في مقاربتها والوقوف على التشخيص الأصح من أجل وضع الخطة العلاجية، فالغاية هي الإنسان وكيف أستطيع إرجاعه إلى الحالة السليمة بأقل تأثيرات جانبية أو مخلفات مرضية، مع قناعتي بأن كل حالة تعتري الجسد البشري تترك وراءها فرداً آخر غير الذي كان. وهذا هو وضع سورية، سورية المجروحة المستباحة من قبل نظام تغوّل حتى لم يعد في أفقه فضاء لابتكارات أكثر وحشية، وغيلان أخرى اخترقت أحلامنا واستغلت بعض أماكن ضعفنا التي تراكمت عبر عقود تاركة مغارات معتمة ورطبة في وجدان بعض من شعبنا المغلوبين على أمرهم، أولئك المقهورين المقموعين الواقفين على تخوم الحياة سواراً من البؤس حول مدن مصابة بالتخمة تستعرض رفاهيتها بفجور أمام أعينهم. غيلان تنبش التاريخ من كهوفه المعتمة وتريد أن تحشرنا بين جدرانه مقيدين بالنص الذي لم يكن قيداً في حينه، بل كان حراً مفتوحاً على الاجتهاد؟

استبعدت فكرة الرسم البانورامي لمشهدية الحالة السورية، ووقفت أبحث عن موقعي في هذا الإعصار الرهيب الذي يجتاحنا، كان العنف الممارس ضد شعبنا يجرحني ويؤجج النقمة في صدري، وكان التخريب الموجه لبنيان المجتمع السوري وكيان الفرد السوري يصيبني بالهلع. لكنني وجدت نفسي أكثر جرأة لمواجهة نفسي والاعتراف بأن هناك أمراضاً كانت مختبئة في بواطن نفوسنا علينا الإقرار بها أولاً، ثم السعي الحثيث والهادف والواعي والصادق إلى معالجتها، بالرغم من أن الحالة الإشكالية لثورتنا وما طرأ عليها من انحرافات أججتها.

اقتنعت أن دوري هنا، فأنا لا أعرف السلاح ولا أحبه، ولم أكن أتمنى أن تحشر الثورة في نفق خيار وحيد: العسكرة، مع أن السؤال أعجزني، سؤال ما هو البديل الذي كان ممكناً أمام آلة القتل؟. دوري في استغلال اللغة وتطويع مفرداتها لتكون معبراً حياً إلى الوجدان الجمعي، علها تضيء الوعي وتخمد ما استعر في النفوس من غل وثأرية وعصبية قبل أن تستعر الفتنة الطائفية والمذهبية، مدفوعة بنوايا عديدة.

رصدت الواقع، التقطت الأعراض، ورسمت واقعاً بديلاً بالكلمات في محاولة للتشخيص السليم علني أساهم في العلاج. وكان هذا النص “قميص الليل” الذي حمّلت صفحته الأولى بما قال جيل دولوز لأنني أؤمن بأن الثورة فعل دائم ينتهي بجموده، وبنص لنوري الجراح يعكس صورتي أمامي كمرآة: أنا لا أكتب رواية، لكنني أشم قميص الليل لأبصر. وأنا في الكتابة أحاول أن أبصر أيضاً ما خفي عن ساحة نظري في زحمة النهار وصخبه.

أشكركم على أن تجربتي لاقت استحسانكم، كنت أرغب أن أكون بينكم، لكني لم أستطع تحقيق هذه الأمنية البسيطة على الرغم من قيمتها الكبيرة. أرجو أن تصل كلماتي بحرارتها ونبضها إليكم.

 

لرؤية صفحة الرواية انقر هنا

المصدر