الاشتراك في النشرة الإخبارية
يمكننا مساعدتك

صندزق بريد 40044
رأس الخيمة
الأمارات العربية المتحدة
info@dar-noon.com

كتب عودة

ما بعد الربيع العربي في العلاقات الدولية

الخميس, 04 ديسمبر 2014

إن الأحداث التي هزت العالم العربي منذ شهر يناير 2011 غيرت الوضع الجيوسياسي الإقليمي، ودفعت بالقوى العظمى إلى الصراع من أجل إعادة التشكيل الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، التي تبقى ساحة التناحر والتطاحن، لإقامة توازنات إقليمية جديدة تغير معالم المنطقة من جديد.  لقد غيرت الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وخاصةً الثورات العربية، موازين القوى في المنطقة، ففي الوقت الذي يجده البعض ربيعاً عربياً، يجده الطرف الآخر خريفاً عربياً. منذ مؤتمر القمة بين الدول الصناعية الثمانية المنعقد في شهر يونيو سنة 2004 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً عن مشروع الشرق الأوسط الكبير. وقد حددت في هذا المؤتمر معالم مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية خلال تنفيذ هذا المشروع. وقد تقرر فيه زعامة أمريكا مع شراكة أوروبية وخاصةً فرنسا وبريطانيا بهدف تضييق الخناق على روسيا والصين، وإجمالاً الدول الناشئة (دول مجموعة البريكس). لهذا السبب يعارض بوتين بشراسة التدخل العسكري في سوريا، ويرى فيه محاولةً أمريكيةً أوروبيةً عثمانيةً لتنصيب الإخوان المسلمين في السلطة، والعمل على تقسيم سوريا لتحقيق أهداف جيو سياسية واقتصادية بامتياز.

 

من المقدمة:

لم تطرق الثورات العربية الباب قبل أن تدخل، بل تسللت خلسةً إلى العالم العربي فأسقطت بعض الأنظمة، وهزت أركان أنظمة أخرى. بدأت التحليلات تنهمر في محاولة لدراسة هذا الوضع: انحاز بعض المحللين، في هذا السياق، إلى نظرية مؤامرة أجنبية جديدة تتغيا تقسيم ما تبقى من المنطقة العربية. في حين يشير آخرون إلى أن هذه الانتفاضات هي ثورة طال انتظارها، وعلامة على الإباء والكرامة دفعت بالقوى الشعبية الداخلية إلى التمرد.

في البداية، نبدأ بتحليل النقطة الأكثر شيوعاً على نطاق واسع، ليس فقط بين الأكاديميين والسياسيين، بل أيضاً في أوساط الشعوب العربية التي بدأت تشك وتفقد الثقة في موجة الثورات العربية. فيما وراء هذه التبسيطات بجميع أنواعها، ثمة مقاربة دقيقة تفرض نفسها وتحيلنا إلى وجهة نظر ثالثة ترى بأن الأحداث الجارية في العالم العربي يجب تحليلها كمادة علمية بسيطة، على ضوء نظرية العلاقات الدولية في منطقة يصفها الباحثون على أنها غارقة في سبات عميق منذ أمد طويل، وأنها أقل استعداداً وميلاً للتغيير.

 

الكتاب: ترجمة وتحرير وتقديم: محمد الجرطي

 

 

عدد الصفحات: 160 من القطع الوسط